يقدم رئيس التحرير نضال معلوف، من خلال قراءته التحليلية للتطورات الأخيرة في سوريا، رؤية معمقة حول الزيارة غير المعلنة والرسمية التي قام بها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدمشق ولقائه برئيس السلطة الانتقالية "الشرع". يضع معلوف هذه الزيارة في سياق "عملية إسعاف سياسية" تهدف إلى إنقاذ سلطة تعاني من تآكل داخلي وضغوط خارجية متزايدة.
السياق الداخلي: أزمة إدارة وتآكل في الشرعية
تأتي زيارة زيلينسكي في وقت تشهد فيه سلطة الشرع (التي تمثل هيئة تحرير الشام) أزمة حادة ومؤشرات مقلقة على فشل الإدارة الحالية. ويوضح نضال معلوف أن هذا الفشل يتجلى في عدة مستويات:
التخبط الدبلوماسي وظهور "الأجندات العابرة للحدود"
بحسب تحليل معلوف، فإن الجهود الدبلوماسية التي بذلها الشرع في زياراته لألمانيا وبريطانيا لم تثمر عن الدعم السياسي المطلوب. بل على العكس، تعرضت صورة "رجل الدولة" التي حاول تسويقها لضربة قاصمة نتيجة أحداث الشارع الأخيرة:
أبعاد زيارة زيلينسكي: الرمزية والوظيفة
يصف نضال معلوف زيارة زيلينسكي بأنها "زيارة شكلية سياسية" تهدف لشراء الوقت. ويمكن تلخيص أهداف الزيارة ومكاسب الأطراف في الجدول التالي:
|
الطرف المعني |
المكاسب والأهداف من الزيارة |
|
الشرع (سلطة دمشق) |
رفع الرصيد السياسي المتراجع، الحصول على دعم رمزي من شخصية عالمية تحظى بشعبية في حاضنته (باعتبار زيلينسكي بطلاً يقارع روسيا). |
|
تركيا (الراعي للزيارة) |
منع انهيار سلطة الشرع في وقت غير مناسب، والحفاظ على استقرار المرحلة الانتقالية لتجنب انفجار أمني أو موجات لجوء جديدة. |
|
أوكرانيا (زيلينسكي) |
لا توجد مكاسب مباشرة؛ الزيارة هي خدمة متبادلة لتركيا (رد جميل) مقابل دعمها لأوكرانيا في حلف الناتو وفي الملفات الاقتصادية. |
|
روسيا |
تلقت ضمانات تركية (عبر وجود هاكان فيدان) بأن الزيارة لن تهدد مصالحها الاستراتيجية في سوريا. |
خلاصة التحليل: شراء الوقت بـ "سيارة إسعاف"
يؤكد نضال معلوف أن الزيارة، رغم زخمها الإعلامي، تفتقر إلى النتائج الملموسة؛ حيث لم يتم توقيع أي اتفاقيات، ولم يصدر بيان مشترك، ولم يُعقد مؤتمر صحفي.
الاستنتاجات الرئيسية:
الرهان الدولي: لا أحد يراهن حالياً على انفراد الشرع بإدارة سوريا، بل تهدف القوى الدولية (بما فيها ألمانيا وإنجلترا) إلى منع "الانفجار" الذي قد يضر بالأمن الإقليمي والدولي